مولي محمد صالح المازندراني
91
شرح أصول الكافي
قوله : ( لمناظرة أصحابك ) لم يقل لمناظرتك رعاية للأدب . قوله : ( فقال : من كلام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومن عندي ) سأل ( عليه السلام ) هل كلامه مأخوذ من السنّة النبويّة أو من مخترعات طبعه ، فأجاب بأنَّ كلامه من القسمين وليس الجواب باختيار شق ثالث لأنَّ هذا الشقَّ داخل في السؤال باعتبار أنّه منع الخلو . قوله ( فأنت إذن شريك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ) في إكمال الدِّين وفيه دلالة على أنّ اُصول العقائد ينبغي ( 1 ) أن يكون مستنده إلى صاحب الشرع كفروعها ، وقد صرَّح به أيضاً الشريف في حاشيته على شرح المختصر وبالغ فيه الفاضل الأمين الأسترآبادي في فوائده المدنيّة وشنّع على مَن اتّكل بعقله في المعارف الالهيّة وهو الحقُّ الصريح والمذهب الصحيح وإلاّ لزم أن يكون الخاطئون السالكون بمقتضى عقولهم ( 2 ) معذورين يوم القيامة . قوله : ( قال : لا ) أي لست شريكه في دينه بل دينه تامٌّ كامل ويلزم من نفيه هذا مع ما ذكره سابقاً من أنَّ بعض كلامه من عنده إمّا أن يكون ذلك البعض غير داخل في الدِّين ولا يكون له مدخل في الإسلام فلا يكون من مسائل الكلام وهذا خلاف المقدَّر أو يكون داخلاً فيه في نفس الأمر ولكن قوله به لم يكن مستنداً إلى قول النبيِّ ولا خفاء في أنّه لابدَّ من مستند ومستنده حينئذ هو الوحي ، فلذلك قال ( عليه السلام ) « فسمعت الوحي عن الله » يخبرك بما تأتي به « قال . لا قال فتجب طاعتك » فيما تأتي به من غير أن يكون مستنداً إلى الرَّسول أو الوحي « هذا قد خصم نفسه قبل أن يتكلّم حيث اعترف
--> 1 - قوله « على أن أصول العقائد ينبغي » وقد ذكر سابقاً أن اثبات الواجب تعالى بالنقل يستلزم الدور فمراده هنا بأصول العقائد بعض صفات الرسول والأئمة ( عليهم السلام ) وتفاصيل المعاد أمثالها مما لا سبيل إليه وحينئذ فلا يناسب كلمة « ينبغي » لأنها تدل على إمكان استنباط المطلب بغير الشرع وإن كان الأولى أن يؤخذ من الشرع . وأما الفاضل الأسترآبادي فلا يفهم مقاصده غالباً في كتابه الفوائد المدنية وهو معتمد على الغريزة الدينية والعواطف المفرطة والغلو في حسن الظن برواة الأخبار ولا دليل له على دعاويه إلاّ عواطفه ورغباته . ( ش ) 2 - قوله « السالكون بمقتضى عقولهم » مقصوده غير مفهوم من لفظه لأن خطأ العقل في نظره إما أن يكون غالباً أو نادراً فإن كان غالباً لم يكن مدحه في القرآن والأخبار وذم مَن لا يعقل موجهاً لأن الله تعالى لا يمدح ما غالب مدركاته خطأ وان كان خطاؤه نادراً فلا محذور في أن يكون العاقل المخطئ في نادر من مدركاته العقلية معذوراً يوم القيامة ، وأما احتمال أداء عقل الناظر في الأدلة خالياً عن التعصب إلى إنكار التوحيد والرسالة حتى يصير كافراً فهو فرض مستحيل في العادة على ما نعرف من وضوح الأدلة . ( ش )